صبري القباني
402
الغذاء . . . لا الدواء
أما لحم الحيوانات الصغيرة السن كالخرفان مثلا فهلامي ضعيف ، لذا يكون قليل الغذاء ، وأفضل ما في هذه الحيوانات ما كان سنه معتدلا ، ويكون ذلك في البقر بين الثالثة والعاشرة . أما في الغنم فغايته السنة الثامنة ، وفي الماعز السنة السادسة فقط . أما صغار الحيوانات فأفضلها العجول التي عمرها فوق الأسبوع السادس والخراف والجديان ما بعد الأسبوع الرابع إن كان غذاؤها جيدا . والمستهلك لا يضع قيمة واحدة لكل مناطق الجسم بل يميز بعضها عن بعض تبعا لجودتها . فأحسن درجات اللحم ما أخذ من الفخذ والأصلاب والضلوع الخلفية . أما لحم الدرجة الثانية فهو الذي يؤخذ من الضلوع الوسطى والأمامية والصدر ومنطقة خلف البطن أما ما عدا ذلك فهو من لحم الدرجة الثالثة . وسواء أكان لحم الأغنام والأبقار من الدرجة الأولى أم الثانية أم الثالثة ، فإنه يمد الجسم بطاقة حرارية أعلى مقدارا من التي يعطيها نفس الوزن من اللحوم البيضاء كالأرانب والدجاج والسمك . والطاقة الحرارية كما نعلم هي التي يستغلها الجسم في نشاطه ومجهوده العضلي . وإن جاز للحوم الأغنام والأبقار وغيرها من اللحوم الحمراء أن تفخر بثرائها في عنصر الحديد الذي يدخل في تكوين الدم ، جاز للحوم البيضاء الفقيرة بالحديد أن تفاخر بأنها أسرع هضما في القناة الهضمية من اللحوم الحمراء . ولذلك فاللحوم البيضاء أكثر ملاءمة للناقهين من اللحوم الحمراء . ولقد وضح من مختلف التجارب أن الطعام الذي يجمع بين اللحوم والخضروات هو أصلح غذاء يؤدي إلى أحسن النتائج لسبب واحد وهو أن اللحوم أكثر الأطعمة احتواء على المركبات البروتينية ( الزلالية ) الضرورية لبناء الأنسجة والخلايا . وإذا أراد الإنسان أن يحصل على كمية المركبات البروتينية التي تحتويها بضع أوقيات من لحم الضأن أو البقر وجب عليه أن يستهلك كميات كبيرة الحجم من الخضروات ليس في مقدور المعدة احتمالها . ومما يبرر أهمية اللحوم في التغذية ، أن الجسم قادر على خزن معظم عناصر الطعام الضرورية ، فهو يختزن السكر في الكبد والشحم تحت الجلد والفيتامينات في أنسجته المختلفة . ولكن مما يدعو للدهشة أن الجسم عاجز عن اختزان البروتينات . . وهي حين تنعدم في الطعام يصبح المرء أشبه بحيوان مفترس . وقد حدثت مآس كثيرة في معسكرات النازيين خلال الحرب الأخيرة بسبب انعدام البروتينات في الأغذية المقدمة لهم .